السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

406

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

5 - أثر ما يدخل في دبر الصائم : ذهب مشهور الإماميّة إلى أنّ الصوم لا يفسد بما يصل إلى الجوف بغير الحلق عدا الحقنة بالمائع « 1 » ، وقيل بأنّ صبّ الدواء في الإحليل حتى يصل إلى الجوف يفسده ، مستدلّاً بذلك على صدق وصوله إلى الجوف المحرم « 2 » . وأخبار بعض الإماميّة القول بعدم إفساده للصوم « 3 » . وأمّا الاحتقان الذي هو : تعاطي الدواء أو الماء عن طريق الشرج . على أقوال : الأوّل : أنّه يفسد الصوم مطلقاً « 4 » . الثاني : حرمة الاحتقان بالمائع منه فقط دون إفساد الصوم به « 5 » . الثالث : حرمة الاحتقان بالجامد والمائع من دون إفساد الصوم به « 6 » . وأما فقهاء المذاهب فقد قال الحنفيّة : إنّ الصوم يفسد بالدخول ، فلو أدخل عوداً جافّاً ولم يغيبه لا يفسد الصوم ؛ لأنّه ليس بداخل من كلّ وجه ، وإن غيّب العود أو نحوه فسد ، وإن كان جافّاً لتحقّق الدخول الكامل ، وكذلك إذا أدخل شيئاً من عودٍ مبتلٍ ونحوه في دبره « 7 » . وقال المالكيّة : ما يصل المعدة من منفذ سافل كالدبر مثلًا - لا يفسد الصوم إذا كان جامداً ، كالدرهم والحصاة ، ويفسد إذا كان متحلّلًا ، والمراد بالمتحلّل هو المائع ، وصرّحوا بأنّ الحقنة من مائع في الدبر توجب القضاء على المشهور عندهم بخلاف الحقنة بالجامد فلا قضاء ، كما لا قضاء في فتائل عليها دهن لخفتها « 8 » . وذهب الشافعيّة ، والحنابلة إلى أنّ وصول شيءٍ من الخارج إلى الجوف وإن قلّ أو لم يكن ممّا يؤكل كسمسمة أو حصاة ، ولو بالحقنة مفطر للصوم ؛ لأنّ الصوم إمساك عن كلّ ما يصل إلى

--> ( 1 ) شرائع الإسلام 1 : 193 . منتهى المطلب 9 : 192 جواهر الكلام 16 : 296 . ( 2 ) المبسوط 1 : 273 . ( 3 ) الخلاف 1 : 397 . المعتبر 2 : 661 . ( 4 ) المقنعة : 344 . ( 5 ) النهاية : 156 . السرائر 1 : 387 . ( 6 ) المعتبر : 679 . ( 7 ) حاشية ابن عابدين 1 : 101 ، 112 . حاشية الطحطاوي على الدر 1 : 85 ، 94 . بدائع الصنائع 2 : 93 - 94 . ( 8 ) حاشية الدسوقي 1 : 523 - 524 . الشرح الكبير ( أبو البركات ) 1 : 524 .